السيد الخميني

59

أنوار الهداية

واقعي ، فإن الضرورة قاضية بأن القاطع المتجري هتاك لحرمة المولى ، ومقدم على مخالفته ، ومستحق للعقوبة ، ولا فرق بينه وبين العاصي من هذه الجهة أصلا ، لا لأن العلم تمام الموضوع ، بل لأن التجري تمام الموضوع . نعم لا يصدق عنوان التجري والعصيان إلا مع العلم ، لا أنه تمام الموضوع أو جزؤه في حكم العقل بالقبح ، فالعلم إنما هو محقق عنوان التجري والعصيان ، وهما تمام الموضوع لحكم العقل باستحقاق العقوبة . وبالجملة : المتجري والعاصي في نظر العقل سواء إلا في العقاب المجعول أو اللازم لارتكاب المحرم ، والوجدان أصدق شاهد على ذلك ، فإنك لو نهيت ولديك عن شرب الترياك ، وجعلت للشارب مائة سوط ، فشربا ما اعتقدا كونه ترياكا ، فصادف أحدهما الواقع دون الآخر ، صار المصادف عندك مستحقا للعقاب المجعول . وأما غيره وإن كان غير مستحق للعقاب المجعول ، لكنه مستحق للتأديب والتعزير ، لهتكه ولجرأته وكونه بصدد المخالفة ، وكلاهما في السقوط عن نظرك والبعد عنك سواء . وهذا واضح ، والمنكر مكابر لعقله . مع أن أمر الجرأة على مولى الموالي والهتك لسيد السادات لا يقاس على ما ذكر ، فإن الانقياد له والتجري عليه يصيران مبدأ الصور الملكوتية المستتبعة للدرجات والدركات ، كما هو المقرر عند أهله ( 1 ) . وأما في الثاني : فلأن دعوى كون القبح الفعلي مما لا أثر له ،

--> ( 1 ) انظر هامش 1 - 2 صفحة رقم : 55 .